المرزباني الخراساني
11
معجم الشعراء
يقدّم فيه الجاهليّ - إن وجد - ويتبع بالمخضرم ، فالإسلاميّ ، وهكذا ، إلى أن يصل إلى معاصريه من الشعراء إن وجدوا . والملاحظ - أيضا - أنّ المرزبانيّ راعى كثيرا التسلسل في ترتيب شعراء كلّ عصر ؛ ففي ( ذكر من اسمه عمرو ) نجد أنّ وفيات الشعراء لها أثر بارز في ترتيبهم ، فصاحب الترجمة الأولى توفي نحو سنة 500 م ، والثانية نحو سنة 540 م ، والثالثة نحو سنة 550 م ، والرابعة نحو سنة 570 م ، وهكذا دواليك ، غالبا ، فساعد ذلك على تحديد زمن عدد كبير من الشعراء الذين لم يذكر زمنهم ، ولم ترد في أخبارهم أو أشعارهم قرينة تدلّ عليه ، وذلك بالنظر في سياق الترجمة ، بالاعتماد على ما قبلها . وما بعدها . ولكن ذلك الترتيب الزمنيّ لم يكن مضطردا دائما ، فقد يقدّم من حقّه التأخير من شعراء العصر الواحد « 1 » ، وقد يقدّم المخضرم على الجاهليّ « 2 » ، وفي بعض الأحايين نراه يرجع بنا من العصر العبّاسيّ إلى الجاهليّ « 3 » . وربّما يرجع الاضطراب في الترتيب الزمنيّ إلى أنّ المرزباني كان يراعي النّسب أحيانا ، فيذكر شعراء القبيلة الواحدة ، المتفقين اسما ، ثم يعود إلى ذكر غيرهم من الشعراء . ويضاف إلى ذلك أن المرزبانيّ كان يحتفل أحيانا بالمكان أو المذهب ، فيؤدّي مثل ذلك إلى خلل في ترتيب الشعراء زمنيّا . ويمكن أن يضاف إلى ما سبق أنّ المرزبانيّ كان - أحيانا - لا يدقّق في نسبة الشاعر إلى عصره « 4 » ، ورأى د . عمر الدقّاق أن المرزبانيّ في معجمه لا يعنى بذكر المولد والوفاة والسنين ، وهذا ما جعل الفائدة من المعجم محدودة « 5 » . إن العشوائية الظاهرة في ترتيب تراجم كل حرف من ( المعجم ) وكذلك الخلل الظاهر في الترتيب الزمنيّ يدفعان إلى التساؤل عن سبب كلّ منهما ، وأميل إلى أن ( المعجم ) لم يصل إلينا على النحو الذي أراده مؤلفه ، وإلى أنّ النسخة التي أخرج عليها الكتاب لا تعدو أن تكون قسما من مسوّدة له ، وصلت إلينا قبل أن تنقّح ، وتحرّر وتبيّض ، إذ من المستبعد على عالم ، من منزلة المرزبانيّ ، ومن رجال القرن الرابع الهجريّ أن يقع في مثل تلك العشوائية المعجميّة ، والتداخل التاريخيّ . وثمّة ما يعضد القول بأنّ النسخة المعتمدة من المؤلف لم تصل إلينا ، ومن ذلك أن بعض التراجم المنقولة عن معجم المرزباني فيها زيادات يرجّح أنّها مأخوذة عن نسخة معتمدة تامّة ، لا
--> ( 1 ) انظر الترجمتين 23 و 24 . ( 2 ) انظر الترجمتين 33 و 34 ، ثم 961 و 962 . ( 3 ) انظر الترجمتين 57 و 58 . ( 4 ) انظر الترجمتين 155 و 159 ، ويبدو فيهما أن المرزبانيّ ينقل عن كتاب ( من اسمه عمرو من الشعراء ) . ( 5 ) انظر مصادر التراث العربيّ ص 245 .